ملا محمد مهدي النراقي
48
جامع السعادات
الدنيا ، إلا جعلت غناه في نفسه ، وهمته في آخرته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر " . وقال ( ع ) : " أعظم الناس قدرا من لا يناول الدنيا في يد من كانت . فمن كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا في عينيه ، ومن هانت عليه نفسه كبرت الدنيا في عينيه " . وقال الصادق ( ع ) : " جعل الخير كله في بيت ، وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا " . وقال ( ع ) : " ما كان شئ أحب إلى رسول الله ( ص ) من أن يظل خائفا جائعا في الله تعالى " . وقال ( ع ) : " إذا أراد الله بعبد خيرا ، زهده في الدنيا ، وفقهه في الدين ، وبصره عيوبها . ومن أوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة " . وقال ( ع ) : " لم يطلب أحد الحق بباب أفضل من الزهد في الدنيا ، وهو ضد لما طلب أعداء الحق ، قلت : جعلت فداك ، مما ذا ؟ قال : " من الرغبة فيها " ، وقال : " ألا من صبار كريم ؟ فإنما هي أيام قلائل ! ألا إنه حرام عليكم أن تجدوا طعم الإيمان حتى تزهدوا في الدنيا ( 38 ) وقال ( ع ) : " الزهد مفتاح باب الآخرة والبراءة من النار ، وهو تركك كل شئ يشغلك عن الله من غير تأسف على قوتها ، ولا إعجاب في تركها ، ولا انتظار فرج منها ولا طلب محمدة عليها ، ولا عوض منها ، بل يرى فوتها راحة وكونها آفة ويكون أبدا هاربا من الآفة معتصما بالراحة ، والزاهد الذي يختار الآخرة على الدنيا والذل على العز والجهد على الراحة والجوع على الشبع وعافية الأجل على محبة العاجل والذكر على الغفلة ، وتكون نفسه في الدنيا وقلبه في الآخرة " ، وقال الرضا ( ع ) : " من أصبح وأمسى معافى في بدنه ، آمنا في سربه عنده قوت يومه فكأنما خيرت له الدنيا " . وكفى للزهد فضيلة ومدحا أنه أعرف صفات الأنبياء والأولياء ، ولم يبعث نبي إلا به ، ولو لم يتوقف التقرب إلى الله والنجاة في دار الآخرة عليه ، لما ضيق عظماء نوع الإنسان وأعرف الناس بحقيقة الحال على أنفسهم في فطامها عن شهوات الدنيا ولذاتها . فانظر إلى كليم الله موسى ( ع ) كيف كان غالب قوته نبت الأرض
--> ( 38 ) صححنا الحديث على ( الكافي ) : باب ذم الدنيا .